الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

144

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الآخر مما طلبوا ، فيها أجابهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه ، سوف لن يبقى أثر لهم ، وبالتالي لن تكون قضية المعجزة ذات أثر في إيمانهم أو عدمه ، مثل قولهم أن يسقط عليهم كسفا من السماء ، أي أن تنزل عليهم صخور من السماء . أما بقية الطالبات المقترحة فتشمل الحصول على المزيد من وسائل الحياة المرفهة والأموال والثروات الكبيرة ، في حين أن الأنبياء لم يأتوا لتحقيق هذه الأمور . وإذا افترضنا خلو ما اقترحه المشركون من المآخذ ، فإننا نعلم - كما تخبر بذلك الآيات - أن ما طلبوه كان من نمط التحجج والتذرع أمام دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس من مسؤولية رسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يجيبهم إلى ذرائعهم وتحججاتهم هذه ، بل إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقدم المعجزة بمقدار ما يثبت صدق دعوته ، ولا شئ أكثر من ذلك . 2 - بعض تعابير هذه الآيات توضح بنفسها - بصراحة شديدة - مدى عناد وتذرع هؤلاء بمثل هذه الطلبات ، فمثلا هم يقترحون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصعود إلى السماء ، ولكنهم يقولون له ، بأننا لا نصدق صعودك إن لم تأتنا برسالة من السماء . إذا كان هؤلاء طلاب معجزة - فقط - فلماذا لا يكفيهم صعود الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السماء ، ثم هل هناك دليل أوضح من هذا على عدم واقعية هؤلاء القوم وعدم منطقية عروضاتهم ؟ 3 - إضافة إلى كل ما مر ، فإننا نعلم أن المعجزة من عمل الخالق جل وعلا وليست من عمل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في حين يظهر واضحا من كلامهم أنهم كانوا يعتبرون المعجزة من فعله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لذا كانوا ينسبون جميع الأعمال إليه مثل قولهم : تفجر لنا من الأرض ينبوعا . . . أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، أو تأتينا بالله والملائكة وما إلى ذلك من طلبات . الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يعتقد بأن عليه أن يزيل هذه الأوهام من عقولهم ، ويثبت